أن يتدارك أمره بالدروس الخاصة الاستثنائية ، التي يتسنى لبعض ذوي الدخل الجيد والوعي أن يقوموا بها لأبنائهم ، حيث زاد ذلك من ضحالة الدروس العامة التي تلقى في المدرسة ، أملًا في حمل أكبر عدد ممكن من أهالي التلاميذ على الدروس الخاصة المذكورة ، رغبة في الاستزادة من المال .
وانتهى التدريس العام في المدارس الحكومية في النهاية إلى عملية روتينية ضحلة لا تنهض بالمستوى العلمي المناسب لعامة الناس ، خصوصاً مع كثرة التعطيلات بسبب ما كان النظام البائد يستحدثه ، من مناسبات الأفراح والاحتجاجات المزعومة ، ولقيام المسيرات ، ورفع الشعارات التي يدعو إليها لخدمة أهدافه .
وكلما طال الزمن وقد طال فعلًا ألف الناس ذلك ، واستحكم في النفوس والسلوك ، حتى عاد مرضاً اجتماعياً مستعصياً .
وعلى ذلك لا يكفي ارتفاع المستوى المعاشي للمعلم والمدرس لو حصل في هذا العهد في حل المشكلة ، إذ هو لا يكفي في إحياء الشعور بالمسؤولية ، بعد أن مات في النفوس ،
رسالة توجيهية إلى التربويين العراقيين — صفحة 16
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦