اليهودية والمسيحية ليستا خاتمتين للأديان
ولا سيما وأن كلّا من الدينين السماويين السابقين لم يتضمن أنه الدين الخاتم ، بل بشّرا معاً برسول ودين ينقذ الله تعالى الناس به من ظلمات الضلال والشرّ والفساد ، ويوصلهم به إلى شاطئ الهدى والرشاد .
وذلك مما يسهل عملية البحث عن الحقيقة ، والنظر في حجة الدين الجديد بعد سماع صوته وظهور دعوته .
وأولى بذلك الشعوب التي لم تعتنق ديناً سماوي ، كالشعوب الوثنية التي ظهرت فيها دعوة الإسلام ، والشعوب المجوسية . فإن تفاهة عقائده ، ومجانبتها للفطرة ، يجعلها أكثر تهيؤاً لسماع دعوة الدين الجديد ، والنظر في حجته ، والتفاعل معها إذا تمت ونهضت بإثباته .
انتشار الإسلام
وهو ما حصل فعلًا في دين الإسلام العظيم ، حيث انتشر في فترة قصيرة انتشاراً لا مثيل له ، ودخل الناس فيه أفواج ، على تقصير في كثيرٍ من حَمَلته ، وسلبيات كثيرة فيهم ، استوعبها بحقه ووضوح حجته ، وتكامل دعوته ، وموافقتها للفطرة . ولولا السلبيات المذكورة لطبق الأرض في عصوره الأولى . ولله أمر هو بالغه .
لكنه وعد ، ووعده الحق . قال عزّ من قائل : هُوَ الَّذِي أرسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية : 33 .