أما الدين المسيحي فهو وإن بقي على عموميته إلا أنه تجرد عن عملية إصلاح المجتمع الإنساني ليقتصر على طقوس أو رهبانية مغرقة ، غير صالحة للنزول إلى أرض الواقع ، والتطبيق على المجتمع ، مع إطلاق صلاحية الملوك والحكام ، وإيكال أمر العامة لهم ، يفعلون بهم ما أرادو ، ويعالجون مشاكلهم كيف شاؤو ، من دون رادع ولا وازع . بل مع إمضاء أعمالهم ومباركته ، كما قيل : " أعطوا ما لقيصر لقيصر ، وما لله لله " « 1 » .
وكما جاء في العهد الجديد : " لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة ، لأنه ليس سلطان إلا من الله ، والسلاطين الكائنة هي مرتبة من الله ، حتى إن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله . والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة ، فإن الحكام ليسوا خوفاً للأعمال الصالحة ، بل للشريرة . . . " « 2 » .
كل ذلك مع التحريف في العقيدة بنحو ينتهي للشرك .
فضلًا عن نسبة ما لا يليق كالرذائل والجرائم لله تعالى شأنه ، ولملائكته المقربين ، وأنبيائه المرسلين الناطقين عنه ( صلوات الله عليهم ) .
وفي ذلك ظلم فظيع للحقيقة المقدسة . مع ما فيه من مخاطر على المجتمع الإنساني . .
أولًا : لأنه يسقط حرمة الدين ورموزه في النفوس ، ويحصل به المبررات والدوافع للكفر به والخروج عنه ، والاستهانة بتعاليمه .
هامش
( 1 ) إنجيل مرقس الإصحاح الثاني عشر : 17 / إنجيل متّى الإصحاح الثاني والعشرون : 22 .
( 2 ) رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية الإصحاح الثالث عشر : 1 - 4 .