ما يجب معرفته من أمر القضاء والقدر :
بقي شيء . وهو أنه لا دليل على وجوب العلم بهذه التفاصيل ، فضلًا عن كونها من أصول الدين .
بل ورد النهي عن الكلام في القضاء والقدر ، كما سبق ، وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال عن ذلك : " طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، وسرّ الله فلا تتكلفوه " « 1 » .
ولعل ذلك لتعقد الموضوع بنحو تقصر كثير من العقول عن الإحاطة به واستيعابه ، ويخشى على أصحابها من الانحراف عن الصراط المستقيم إلى الإفراط أو التفريط .
ومن هنا يكفي الاعتقاد بكمال الله تعالى المطلق ، وبعدله عز وجل وتنزيهه عن الظلم إجمالًا من دون دخول في التفاصيل . وعلى ذلك عامّة المؤمنين .
نعم لا إشكال في حرمة القول بكل من الجبر والتفويض ، كما يظهر من النصوص الكثيرة الواردة في المقام . بل فيها من التشديد في ذلك ما يناسب كونهما كفر ، أو كالكفر .
والله سبحانه ولي العصمة والسداد ، وهو الموفق للهدى والرشاد .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 4 : 69 .