وعن صالح بن سهل عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سئل عن الجبر والقدر . فقال : لا جبر ولا قدر ، ولكن منزلة بينهما فيها الحق . التي بينهما لا يعلمها إلا العالم أو من علمها إياه العالم " « 1 » . ونحوها غيره .
وبالمناسبة التقيت في سفرتي إلى لندن للعلاج بأستاذ أوربّي له اختصاص في دراسة الأديان ، وكان قد أسلم وتشيع ، فسألته عما دعاه إلى الإسلام وإلى التشيع بالخصوص ، فذكر أمرين :
الأول : أنه رأى الصلاة موجودة في بقية الأديان بوجه موزع ومتفرقة الأجزاء ، أما في الإسلام فهي مجموعة في عمل عبادي واحد بما له من
كيان متميز .
الثاني : الأمر بين الأمرين .
وقد أدرك - بما له من خبرة في هذا المجال - أن التنبه في تلك العصور للأمر بين الأمرين ، والاطلاع على هذا السرّ الإلهي الغامض ، معجزة للأئمة ( صلوات الله عليهم ) تشهد بإمامتهم وخلافتهم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أمته ، لتعتصم بهم من الزيغ والضلال . بينما بقي مخالفوهم من المسلمين وغيرهم في حيرة من أمرهم يتخبطون في الشبهات والضلالات .
والحَمدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهتَدِيَ لَولَا أن هَدَانَا اللهُ ، وله الشكر أبداً سرمد . وهو حسبنا ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 159 .