ذلك في حفظ الدين وأحكامه .
مضافاً إلى أمرين :
الأول : أن مشكلة اختلاف الاجتهادات ووجهات النظر ما زالت قائمة ، إذ لا يحتمل عصمة نظام الشورى .
الثاني : أن ذلك خروج عن واقع الإمامة المجعول شرع ، فإن الإمام إنما جعل إماماً ليحكم الأمة ويطاع - كما يظهر بأدنى ملاحظة لأدلتها - وبذلك تفقد الشورى شرعيتها الدينية وقدسيتها في نفوس الأمة .
والحاصل : أن أمر الإمامة ينحصر بوجوه ثلاثة لا رابع له .
1 - وجوب الطاعة على الإطلاق لغير المعصوم .
2 - وجوب طاعة غير المعصوم ، مراعىً بجريه على طبق الميزان الشرعي ، وعدم خروجه عنه .
3 - وجوب الطاعة بوجه مطلق للمعصوم .
ولا ريب في بطلان الأول . وقد ظهر من حديثنا هذا بطلان الثاني . فيتعين الثالث ، وهو ما يصرُّ عليه الإمامية ويستوضحونه .
وقد ورد عن بعضهم أنه قد ضرب المثل الأعلى للطاعة والتسليم للإمام نتيجة عصمته بنحو يثير العجب ، ويستحق به الإجلال والإكبار .
1 - فهذا مالك الأشتر ذو البأس والنجدة الذي اضطر بعد رفع المصاحف في حرب صفين أن يترك القتال بعد أن كان على قاب قوسين من النصر والفتح العظيم ، وكان في وضع يرثى له من الانفعال والإحباط ،
أصول العقيدة — صفحة 394
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٤