الجور إلى يومنا هذ .
وإذا كان الموقف هكذا مع أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) فهو مع غيره - ممَّن لا ريب في عدم عصمته ، أو في جهله ، أو في إجرامه - أشد .
وليس ما حدث في أمر عثمان من فتح باب الفتنة وظهور الانشقاق في الكيان الإسلامي ، إلا نتيجة طبيعية لعدم عصمة الحاكم واختلاف الأمة معه في الاجتهاد ووجهة النظر .
ومن ثمَّ كان وجوب طاعة الإمام غير المعصوم مراعى بالتزامه بالحق وجريه على حكم الله تعالى أمراً غير عملي ، ولا قابل للتطبيق ، ليمكن تشريعه من أجل الحفاظ على كيان الإسلام وقيام دولته به .
وانتهى الأمر إلى أن صارت طاعة الحاكم لا تؤخذ من الناس على أنها واجب ديني مقرِّب إلى الله عز وجل ، وفي حدود مصلحة الإسلام ، بل تؤخذ - غالباً - بالترغيب والترهيب والاستعانة بفقهاء السلطان ، وصارت وسيلة يستغلها الحكام لتثبيت سلطانهم ، وقضاء مآربهم ، مما يؤدي إلى تشويه صورة الدين ، وحدوث ردود الفعل ضده ، وانجفال الناس عنه ، كما حصل فعل .
وهذا هو الذي حدا ببعض الناس - على اختلاف دواعيهم - إلى طلب تقييد سلطة الحاكم بالدستور ، وجعل المشرف على تطبيقه هيئة تنتخب من قبل الأمة ، وهو ما يسمى بالشورى .
لكن سبق منَّا عند الحديث عن الشورى ما يتضح به عدم جدوى
أصول العقيدة — صفحة 393
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٣