الأمر الثاني في وجوب معرفة الإمام
سبق في آخر الكلام في التمهيد أن الحقائق الدينية على قسمين :
الأول : ما يجب الفحص عنه من أجل العلم به والإذعان بثبوته .
الثاني : ما يكفي الإذعان به على تقدير ثبوته من دون أن يجب الفحص عن ثبوته . غاية الأمر أنه لا يجوز إنكاره .
والإمامة من القسم الأول . ولذا صارت من أصول الدين ، فيجب معرفة الإمام بشخصه وعدم الاكتفاء بالاعتقاد الإجمالي بوجود أئمة من دون فحص عنهم وتعيين لهم تفصيل ، فضلًا عن الاكتفاء بإيكال أمر الإمامة لله تعالى من دون فحص عن ثبوته .
والوجه في ذلك النصوص الكثيرة الواردة عن النبي والأئمة أنفسهم ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) .
وقد أشرنا سابقاً لما استفاض من روايات الفريقين من أن من مات بغير إمام أو بغير بيعة ، أو من دون أن يعرف إمام زمانه ، أو نحو ذلك ، مات ميتة جاهلية « 1 » .
هامش
( 1 ) تقدمت مصادره في هامش رقم ( 1 - 5 ) ص : 226 .