ومشاكل أضعفت موقفه .
وهو صلوات الله عليه وإن استطاع احتواء بعض تلك الأزمات ، والخروج منها بسلام ، مثل ضغط بعض أصحابه عليه في تولية أبي موسى الأشعري للكوفة لتخيلهم أمانته وكفاءته « 1 » ، وطلب بعضهم منه أن يسبي أهل البصرة بعد حرب الجمل ، بدعوى : أنه كيف يحل لنا قتلهم ولا يحل لنا استرقاقهم ؟ ! « 2 » ، وتردد بعض أصحابه في المشاركة في حرب صفين ؛ لاستعظامه سفك دماء المسلمين ، حتى أقنع بعضهم كأبي زبيب « 3 » ، ورضي من بعضهم أن يخرج معه من دون أن يقاتل حتى يتضح له الباغي ، كعبيدة السلماني وجماعته « 4 » ، واستجاب لطلب بعضهم أن يوليه قتال الكفار في المشرق بدلًا من قتال المسلمين ، كربيع بن خيثم وجماعته « 5 » . . . إلى غير ذلك .
إلا أنه ( عليه السلام ) عجز عن احتواء بعضه ، كإكراههم إياه على قبول التحكيم الذي حال بينه وبين أن يجني ثمرة تلك الحرب الضروس ، وما لاح في الأفق بسببها من نصر محقق ، والذي هدّ من معنويات جيشه ، وفرَّق كلمة أصحابه ، وكان من نتائجه انفجار فتنة الخوارج ، وما سبَّبته من تداعيات ومضاعفات . وانتهى الأمر أخيراً إلى القضاء على مشروع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ونجاح معاوية في مشروعه الإجرامي ، واستمرار دولة
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 3 : 227 ، ذكر مسير علي إلى البصرة والوقعة .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 : 250 .
( 3 ) وقعة صفين : 100 .
( 4 ) وقعة صفين : 115 .
( 5 ) وقعة صفين : 115 .