والتأكيد على آيات الله تعالى البالغة ، ونعمه السابغة ، ورحمته بعباده ، وجميل صنعه بهم ، وسطوته بمن يشاقه ويضاده ، ونكاله بهم ، وانتقامه منهم .
والتشريع فيما يخص العقائد ، وما يخص السلوك العملي ، من الفرائض ، والمحرمات ، والسنن والآداب ، والنظم الاجتماعية ، ومكارم الأخلاق ومحمود الصفات والفعال .
والتذكير والوعظ والتقريع والتنبيه للعبر وضرب الأمثال ، والوعد والوعيد بثواب الله تعالى وعقابه في الدنيا والآخرة . . . إلى غير ذلك مما يجعله بمجموعه مستوعباً لجميع حدود الدعوة وأصوله ، وتثبيت خطوطها العامة ، وبيان وجهتها الشريفة وأهدافها النبيلة .
مع تأكيد جميع ذلك وتركيزه بتكرار عرضه بمختلف الأساليب والصور ، كل ذلك على أكمل وجه وأرفعه ، وبأجمل بيان وأروعه ، بنحو يوحي بتعالي قائله ورفعته ، وغناه عمن سواه مهما بلغ شأنه .
وكل ذلك غريب عن مجتمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومحيطه الذي عاش فيه . ويمتنع في العادة أن يهتدي لذلك بنفسه من دون مرشد ومعلم . وحيث سبق أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يتعرف على من عنده شيء من ذلك ، ولم يختلط به ، ليكتسبه منه ، فلابد أن يكون ذلك من الله تعالى ، العالم بكل شيء على حقيقته ، والمحيط به ، وقد أنزله عليه وعضده به ، ليكون دليلًا لدعوته ، وشاهداً على رسالته ، ومعجزاً لنبوته .
أصول العقيدة — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٨