أبو طالب ملازماً له ، ظنيناً به ، يخشى عليه من كيد الأعداء ، لما كان يتوقعه له من مستقبل عظيم . بل روى أن أبا طالب لم يقض وطره من سفرته ، وأنه رجع به مسرعاً خوفاً عليه « 1 » .
والثانية في شبابه في تجارة له بمال خديجة ( رضي الله عنه ) لا تسمح له بالتفرغ لطلب العلم ، ولم يذكر عنه أنه اتصل هناك ببعض علماء أهل الكتاب وتردد عليهم .
كما أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يحاول التعلم بتحصيل مقدماته وأسبابه ، من جمع الكتب وكتابتها ودراسته . وهذا أمر معلوم من واقعه لا يحتاج إلى إثبات واستدلال .
وكل ما ذكر عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه كان يختلي في غار حراء للتأله وعبادة الله تعالى والتفكر في أمره عزّ وجلّ وعظيم شأنه ، والتأمل في خلقه والتدبر فيه .
ومع كل ذلك جاء بالقرآن العظيم الجامع لفنون العلم والمعارف الإلهية في التوحيد الخالص ، المبني على تنزيه الله تعالى عن الشريك والنظير والولد والشبيه قُل هُوَ اللهُ أحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَم يَلِد وَلَم يُولَد * وَلَم يَكُن لَهُ كُفُواً أحَدٌ « 2 » .
ولَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 15 : 198 ، 201 .
( 2 ) سورة الإخلاص .
( 3 ) سورة الشورى آية : 11