الأمر الثاني الواقع الجاهلي
وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد عاش في وسط جاهلي غريب عن جميع المعارف الإلهية ، والتعاليم الدينية . بل هو منافر لها في وثنيته وقبليته وغطرسته وسلوكه .
ولم يعرف عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قد اختلف إلى من عنده علم بذلك ، لأن مراكز الثقافة الدينية كانت في المدينة المنورة عند اليهود ، وفي نجران والشام عند النصارى .
ومن المعلوم أنه لم يأخذ من اليهود ، لعدم رؤيته المدينة قبل الهجرة ، ولما هو المعروف من تعصب اليهود لأنفسهم ومحاولتهم حكر النبوة الخاتمة ومعارفهم الدينية على أنفسهم ، وما هم عليه من نظرة الازدراء لولد إسماعيل ( عليه السلام ) عامة ، وبغضهم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة .
كما أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يذهب لنجران قطع . وإنما ذهب للشام في سفرتين محدودتين لا تسمحان له بتعلم شيء من العلوم الإلهية والدينية .
الأولى في صباه بصحبة عمه أبي طالب حينما سافر للتجارة ، وكان