ولو كابر المكابر ، وأصرّ على احتمال تعلمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك ممن عاصره ، أو اطلع على بعض كتبهم ، فقد ردّ الله سبحانه عليه بقوله عزّ من قائل : وَلَقَد نَعلَمُ أنَّهُم يَقُولُونَ إنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلحِدُونَ إلَيهِ أعجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ « 1 » .
وهو يبتني على الوجه السابق للإعجاز ، وهو تميز القرآن بأسلوبه ، لأن الأعجمي لا يحسن الكلام العربي ، فضلًا عن أن يصوغه بذلك الأسلوب المتميز .
وقد سبق أن ذلك الوجه في الإعجاز هو أهمّ الوجوه ، لأنه الذي يدركه عامة الناس ، وكان خطابه تعالى بهذا الرد معهم .
تميز القرآن عن ثقافة عصرة شاهد بأصالته
ولنا أن نرد عليه بوجه آخر يتناسب مع الوجه الذي نحن بصدده في إعجاز القرآن الشريف .
وحاصله : أن من يكتسب العلم بالتعلم من الناس . .
تارة : ينشأ في جوّ علمي ويتمرس فيه من صغره ، ويتدرج
فيه حتى يبلغ النهاية المطلوبة ، كما هو الحال فيمن ينتسب للمراكز العلمية - كالحوزات ، والمعاهد ، والجامعات - ويعيش فيه .
وأخرى : يأخذ العلم تلقياً في مدة قليلة ، من أجل أن يتحمله لا غير ،
هامش
( 1 ) سورة النحل آية : 103 .