لنُكَلِّفُ نَفساً إلَّا وُسعَهَا وَإذَا قُلتُم فَاعدِلُوا وَلَو كَانَ ذَا قُربَى وَبِعَهدِ اللهِ أوفُوا ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ « 1 » . فلما سمع أسعد هذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأنك رسول الله « 2 » .
ويؤكد هذا الوجه في إعجاز القرآن الشريف أمور :
تعدد أساليب القرآن المجيد
أولها : أن القرآن الكريم لو كان بأسلوب واحد فربما يتوهم المتوهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد خصّ ذلك الأسلوب للقرآن وانتهج أسلوباً آخر في بقية كلامه الذي ينسب له .
لكن القرآن المجيد بأساليب مختلفة ، فإن لم تكن لكل سورة أسلوبها المستقل بها فلا أقل من تعدد أساليبه في مجاميع من السور متقاربة ، فأسلوب مثل سور البقرة وآل عمران والمائدة والأنعام والأعراف غير أسلوب مثل سور الأنبياء والمؤمنون والشعراء والصافات . وهما مباينان لأسلوب مثل سور الإسراء والأحزاب والفتح . وهي مباينة لأسلوب مثل سور الدخان والواقعة والقلم . . . إلى غير ذلك .
بل ربما كانت السورة الواحدة تجري على أكثر من أسلوب واحد . وربما اتضح انفراد بعض السور بأسلوبه ، كسور محمد والقمر والرحمن وغيره .
ومع كل ذلك فأسلوب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كلامه وخطبه على رفعته
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية : 151 - 152 .
( 2 ) إعلام الورى بأعلام الهدى 1 : 136 - 138 .