وثانياً : عن صدقه فيما تضمنه من الإخبار الغيبي بالعجز عن مجاراته مهما طال الزمان ، واستجدت فيه من أمور ، وتطورت المعارف والثقافة وأساليب البيان .
محاولات مجاراة القرآن الكريم
نعم ، حاول بعض الزنادقة والخصوم ذلك ، إلا أنهم ارتدوا خائبين .
فقد روي عن هشام بن الحكم أنه قال : " اجتمع ابن أبي العوجاء ، وأبو شاكر الديصاني الزنديق ، وعبد الملك البصري ، وابن المقفع ، عند بيت الله الحرام ، يستهزؤون بالحجاج ، ويطعنون بالقرآن .
فقال ابن أبي العوجاء : تعالوا ننقض كل واحد منّا ربع القرآن ، وميعادنا من قابل في هذا الموضع نجتمع فيه وقد نقضنا القرآن كله ، فإن في نقض القرآن إبطال نبوة محمد ، وفي إبطال نبوته إبطال الإسلام ، وإثبات ما نحن فيه ، فاتفقوا على ذلك وافترقو .
فلما كان من القابل اجتمعوا عند بيت الله الحرام ، فقال ابن أبي العوجاء : أما أنا فمفكر منذ افترقنا في هذه الآية : فَلَمَّا استَيأسُوا مِنهُ خَلَصُوا نَجِيّ « 1 » . فلم أقدر أن أضم إليها في فصاحتها وجميع معانيها شئ ، فشغلتني هذه الآية عن التفكر فيما سواه .
فقال عبد الملك : وأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية : يَا أيُّها النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاستَمِعُوا لَهُ إنَّ الَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِ اللهِ لَن يَخلُقُوا ذُبَاباً
هامش
( 1 ) سورة يوسف آية : 80 .