تحدي القرآن المجيد دليل إعجازه
الأمر الثاني : أن القرآن المجيد قد تحدى الخصوم بأن يجاروه ويأتوا بمثله ، وأعلن عجزهم بألسنة مختلفة ، وفي آيات كثيرة قد تقدم كثير منه .
وقد تعارف بين فصحاء العرب وبلغائهم المجاراة والمعارضة ، خصوصاً في الشعر حين كان له شأن عندهم ، وكانوا يتباهون به ويفتخرون ، بل ربما زاد اللاحق على السابق جودة ورفعة ، حتى تطور في عصور الإسلام الأولى ففاق الجيد منه جيد الشعر الجاهلي بمراتب ، رقة وفخامة ، وتفنناً وابتكاراً وجمال ، وحتى العصور المتأخرة قد ظهر فيها من الشعر الجيد الرفيع المستوى الشيء الكثير ، وربما فاق ما سبقه .
ومن الظاهر أن في العرب من عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى اليوم من ذوي البلاغة والفصاحة العدد الجم الغفير ، وفيهم كثير من أعداء الإسلام وخصومه ، أو ممن يرضى بالتعاون مع أعدائه وخصومه ، رغبة فيما عندهم من مكاسب مادية أو معنوية ، فلو كان يتسنى لهم معارضة القرآن المجيد ومجاراته لسارعوا إلى ذلك ، وجدّوا فيه ، وبذلك يبطلون دعوة الإسلام بأسلم الطرق وأشدها تأثير .
ولو فعلوا ذلك لظهر وشاع ، لتكثر الدواعي لإعلانه ونشره ، مع أنه لم يظهر شيء من ذلك .
وذلك يكشف . .
أولًا : عن كون القرآن معجزاً فوق مستوى البشر .