ونجحت نجاحاً باهر ، تنبه غيره لدخوله ، وتشجعوا على ذلك ، فحاولوا تقليده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومجاراة القرآن المجيد ، وتخيلوا أن الأمر يسهل فيه التمويه .
ولا سيما أنهم قد اعتمدوا في دعوى النبوة على قواهم المادية ، واستغلوا ردود الفعل القبلية ، حيث شقّ على قومهم تقدم قريش عليهم ، وتميزهم بالنبوة . ولذا لم يعانوا في بدء دعوتهم ما عاناه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قومه ، بل أسرع قومهم لدعمهم ، ولزموا جانبهم ، وجمعوا الجموع حولهم ضد الإسلام في بدء دعوتهم .
ولم يريدوا بتزويق الكلام وتسجيعه إلا التشبه بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد أن فرض القرآن الشريف نفسه ، ودعم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في دعوته ذلك الدعم الباهر .
والحاصل : أنه لا يقاس بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من تأخر عنه ، ومن أراد أن يتشبه به بعد نجاحه ، من دون أن يستقل بأمر جديد لم يجرب بعد ، ولم يعهد الاحتجاج به .
أصول العقيدة — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠١