[ مسألة ]
[ 5 ]
إذا وجد بشرائط القضاء شخصان ، أحدهما أعلم من الآخر ،
فالمشهور وجوب الترافع إلى الأعلم ، واستدل عليه بقبح العدول إلى
المفضول ، وبأصالة حرمة العمل بما وراء العلم ، وعدم حجية من لم يعلم
حجيته بالدليل ، وعدم نفوذ حكم من لم يعلم من الإمام نصبه ، والمتيقن
خروجه من مقتضى هذه الأصول ، هو الفاضل .
ولما دل على وجوب اتباع الأعلم عند حصول الاختلاف بينه وبين
العالم في حكم المسألة ، ولا ريب أن العلم الاجمالي حاصل بالاختلاف بينهما
في كثير من الأحكام ، سيما في هذه الأزمان ، ثم لا مخرج عن مقتضى هذه
الأصول والعمومات ، عدا ما يتراءى من اطلاق طائفة من الأدلة ، مثل
الآيات والأخبار الدالة على وجوب الحكم بما أنزل الله ، ورجحان الحكم
بالحق والقسط والأمر بالمعروف ، إذ المفروض أن المفضول يعتقد ما يفتي به
حقا وقسطا أنزله الله ، فإذا جاز حكمه بل وجب ، جاز التحاكم إليه ، لأن
القائل بعدم جواز التحاكم إليه يدعي عدم كونه منصوبا من الإمام ،
فلا يجوز له التعرض لوظيفته عليه السلام .
القضاء والشهادات — صفحة 240
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٤٠