وثالثاً : لأن المرجع غير معصوم ، بل هو بشر معرّض للمؤثرات الخارجية التي توجب التباس الأمر عليه ، فلو كان ترشيحه ملزِّماً لتردّت المرجعية تدريجياً ، حيث إن الخطأ الأول في الاختيار يتسبب في اختيار المرجع الضعيف غير المؤهل ، الذي هو أولى بالتعرض للخطأ في الاختيار ، ومثل ذلك يجري في الطبقات اللاحقة ، فكل مرجع أضعف ممن قبله ، حتى قد لا يبقى شيء .
على أن شعور قوى الشرّ الفاعلة في الساحة بوجود النظام الملزم في المرجعية يجعلها تتكالب على النفوذ للكيان المرجعي من أجل التحكم فيه وحرف المرجعية عن طريقها المستقيم .
ولذا كان إرجاع الأئمة ( عليهم السلام ) للعلماء على نحو الإطلاق من دون تنبيه لترشيح بعضهم لبعض ونص بعضهم على بعض . إلا ما كان منهم ناقلًا عن الإمام المعصوم ( عليه السلام ) ، كنص النواب الأربعة بعضهم على بعض .
وقد سبق منا في الحديث عن المرجعية المؤسساتية ما ينفع في المقام ، لأنهما من باب واحد « 1 » .
هامش
( 1 ) لمزيد من التفاصيل انظر : ص 48 .