لأُشرف على صرفها ، ويصعب عليّ تحمل الأمانة ، لبعض الملاحظات .
وحاولت التخفيف عنه فلم أُفلح ، حتى إذا وصلنا إلى بيته طلب إليَّ أن أدخل معه لإكمال الحديث فدخلت ، وطال الحديث بيننا حتى قلت له : هذه الأموال لابد أن تصرف ، وأنا أتعهد بأنك ستحصل إجازة بتولي صرفها من كل من يحتمل توقف صرفها شرعاً على إجازته من المراجع والمجتهدين الذين كانوا كثيرين في النجف ، وأصرَّ على الامتناع ، وطلب إليَّ بإلحاح أن أُسافر في اليوم الثاني إلى بغداد لأبلِّغ السيد بامتناعه من قبول الوصية بهذا الوجه .
وكان الطلب محرجاً لي ، حيث يصعب عليَّ مواجهة السيد الجد ( قدس سره ) بذلك ، وهو في ذلك الوضع الصحي المتردي ، مع محاذير أُخرى كنت أخشى منها .
لكني استسلمت على مضض مراعاةً لوضعه المأساوي واستجابة لإصراره ، غير أن الله تعالى كفاني ذلك ، حيث تيسَّر له إبلاغ غيري بالطلب المذكور ممن هو في بغداد ، وفعلًا بُلِّغ المرحوم السيد الجد بذلك ، لكنه ( قدس سره ) أصرَّ على إلزامه به ، لما يعرفه من أهليته وتورعه ، فاستسلم له ، وقام بذلك بعد أن احتاط بما أمكنه من وجوه الاحتياط .
المرجعية الدينية وقضايا أخرى — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٤