لا نحتاج في الأحكام الكلية من فرض الوجود في الخارج ، وبالتالي فالأقوى أن الاستصحاب جارٍ في الأحكام التعليقية لتمامية أركان الاستصحاب فيه من فعلية الشك واليقين ، ويكون داخلًا تحت قوله : « لا تنقض اليقين بالشك » فالاستصحاب التعليقي في ناحية اللازم وهو الحرمة إذا عرض الشك في بقائها بواسطة تبدّل بعض حالات موضوع الحكم - أيصيرورة العنب جافاً بحيث تغيّر حتى اسمه وصار زبيباً - جارٍ بلا إشكال من تلك الناحية ، كما عليه الشيخ رحمه الله على حسب ما استفدناه من كلامه - كما ورد التصريح به في عناية الأصول - خلافاً لما فهمه المحقق النائيني من كلامه من اختصاصه باستصحاب الملازمة .
وثانياً : يقع الكلام في جريان الاستصحاب في الملازمة الثابتة بين العصير العنبي المغليّ والحرمة ، فهل يجوز استصحابها إلى حال الزبيبيّة أم لا ؟ فقد أورد عليه المحقق النائيني بإشكالين ، الأوّل مبنائي والآخر بنائي .
أمّا الأوّل : وهو أنّ الملازمة بحسب تصوره حيث تكون من الأحكام الوضعية التي لا تنالها يد الجعل والتشريع تندرج في الأمور العقلية ، فإثبات الحكم فيه يوجب أن يكون أصلًا مثبتاً ، إذ العقل يحكم بها بعد جعل الشارع الحكم على الموضوع المركّب على حسب تصوره . لكن قد عرفت الإشكال فيه وبأنها قابلة للجعل والوضع لأنها تشريعية لا تكوينية ، فلا نعيد .
الاشكال الثاني : ادّعى رحمه الله أنّ مرجع الشك في الملازمة هنا إلى الشك في نسخ الحكم ، فيجري استصحاب عدم نسخه بلا إشكال لكنه غير مفيد في المقام .
لئالي الأصول — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٢