وفيه أوّلا : إنّ العدليّة تلتزم بمراعاة الملاكات والمناطات الثابتة في الأحكام وأنّ الأوامر والنواهي تابعة لها ، فلا بدّ من إثبات طريق إليها حتّى يتبيّن الحكم بواسطتها ، وهو ليس إلّا نفس الأمر والنهي اللّذين كانا وسيلة لاستكشاف الملاك ، فحينئذ كلّ مورد صحّ فيه التكليف ، فلا إشكال في استخراج الملاك منه ، وما لا يكون كذلك ، فلا بدّ أن يعلم بأنّ عدم التكليف فيه كان لأجل عدم المقتضي أو الوجود المانع ، فإن أحرزنا بكونه من القسم الثاني فلا إشكال في وجود المقتضي ، فيصحّ أن يقال بصحّة العمل لتحصيل الغرض والملاك لو فرض عدم اعتناء المكلّف بالمانع لعذر أو عصيان ، هذا كما يتفّق في باب المزاحمات مثل الصلاة في المسجد إذا زاحمه إزالة النجاسة عند ، حيث إنّا نعلم بأنّ الصلاة بذاتها محبوبة ، غاية الأمر قد زاحمها وقوع النجاسة في المسجد ، الموجب لإيجاب الإزالة ، فلو عصى المكلّف للأمر الأهمّ عامدا أو تركه سهوا وأتى بالصلاة .
ويمكن أن يقال بصحّة العمل لو لم يأت الإشكال فيه من جهة أخرى ، كما لو قصد القربد لفعل كان منهيّا عنه ، أو قصد ترك أمر واجب ونظائر ذلك ، كما أنّه لو أحرزنا عدم وجود التكليف في مورد لعدم وجود المقتضي ، فلا إشكال فيه لعدم وجود الملاك ، وعدم صحّة العمل لو أتى به لعدم وجود الأمر ولا المقتضي ، فلا وجه للحكم بالصحّة .
وفي مورد ثالث قد لا نعلم بأنّ المورد هل فيه ملاك أم لا ، مع فرض عدم وجود التكليف ، ففي مثله طريق لإثبات وجوده حتّى يقال بأنّ الملاك حيث كان غير مقيّد بالقدرة من العقليّة والعاديّة فلا بدّ من تحصيله فيما يكون التكليف فيه موجودا ، كما هو الحال في المقام حيث إنّا نعلم بوجود الملاك في الإناء الموجود
لئالي الأصول — صفحة 260
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٦٠