تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
العلم به تترتّب عليه آثاره من حين حدوثه لا من حين العلم به ، كما هو الحال في العلم التفصيلي ، فإنّه لو علمنا بأنّ الماء الذي اغتسلنا به للجنابة قبل أسبوع مثلا كان نجسا ، وجب ترتيب آثار نجاسة الماء من حين نجاسته لا من حين العلم بها ، فيجب الإتيان بقضاء الصلوات التي أتينا بها مع هذا الغسل ، وكذا سائر الآثار المترتّبة شرعا على نجاسته ، وهكذا الأمر في المقام ، فلا بدّ من ترتيب الآثار من حين التكليف لا من حين انكشافه ، وحينئذ لمّا كان حدوث التكليف قبل الاضطرار ، فلا بدّ من اعتبار وجوده . قبله ولو كان منكشفا بعده ، وعليه فبعد طروّ الاضطرار ، فلا بدّ من اعتبار وجوده قبله ولو كان منكشفا بعده ، وعليه فبعد طروّ الاضطرار نشكّ في سقوط هذا التكليف الثابت قبل الاضطرار ، لأجل الاضطرار ، لأنّه لو كان في الطرف المضطرّ إليه فقد سقط بالاضطرار ، ولو كان في الطرف الآخر كان باقيا لا محالة ، والمرجع حينئذ إمّا إلى استصحاب بقاء التكليف أو إلى قاعدة الاشتغال على خلاف بيننا وبين المحقّق النائيني رحمه اللّه ، وعلى كلّ تقدير ، لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة في الطرف غير المضطرّ إليه . وبالجملة : بعد العلم بثبوت التكليف قبل الاضطرار ، والشكّ في إسقاطه له ، يحكم بوجوب الاجتناب عن الطرف الآخر ، لأجل الاستصحاب أو لقاعدة الاشتغال . وأجاب عنه المحقّق الخوئي : ( بأنّ هذا الإشكال غير جار في المقام ، لأنّه ليس مجرى للاستصحاب ، ولا لقاعدة الاشتغال ، لأنّهما إنّما يجريان فيما إذا كانت الأصول في أطراف العلم الإجمالي ساقطة بالمعارضة ، كما في الشكّ في بقاء الحدث المردّد بين الأكبر والأصغر بعد الوضوء ، فإنّ الأصل في كلّ منهما معارض بالأصل الجاري في الآخر ، وبعد تساقطهما ، يرجع إلى الاستصحاب ويحكم ببقاء الحدث الجامع بين الأكبر والأصغر .