وثالثاً : أنّ مقتضى هذا الدليل ليس حجّية الظنّ ، بل مقتضاه وجوب العمل بالاحتياط إلى حدٍّ لا يلزم فيه العُسر والحرج في المراحل الثلاثة ، فإن سلّمنا استلزام ذلك العُسر والحرج إلّافي الظنّ ، فيثبت به وجوب العمل به من تلك الناحية ، لا من باب حجّية مطلق الظنّ ، ولو لم يكن من باب العمل بالاحتياط كما هو المقصود .
أقول : هذا كلّه في الوجوه الثلاثة التي أقاموها على حجّية مطلق الظنّ ، ولم يتمّ المطلوب في شيءٍ منها ، فيبقى هنا وجهٌ آخر وهو المعروف بدليل الانسداد ، فلابدّ من دراسته لنلاحظ أنّ مثل هذا الدليل هل له القدرة على إثبات حجّية الأخبار الظنّيّة أم لا ؟ ولا يخفى أنّه لو ثبت هذا الدليل لاستلزم ذلك القول بحجيّة كلّ ما يوجب الظنّ بالحكم حتّى وإن لم يكن الظنّ خاصّاً ، ممّا يعني أنّه عند انسداد باب العلم والعلمي تصبح جميع الظنون حجّة إلّاما خرج بالدليل مثل القياس ونحوه ، فإنّه لا يكون حجّة ولو حصل منه الظنّ .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٩٤