أوّلًا : إنّ هذا الاستدلال إنّما يتمّ إذا كان طريق الامتثال منحصراً بين أحد الأمرين من ترجيح الراجح أو المرجوح ، وأمّا إذا لم يكن منحصراً فيه ، بل أمكن له العمل بالاحتياط ، فلا يستلزم ذلك إذا احتاط ، ولو سلّمنا كون التوقّف عن العمل بالراجح أيضاً قبيحاً لترجيح المرجوح .
وثانياً : بالنقض بكثيرٍ من الظنون المحرّمة بالعمل بها بالإجماع والضرورة ، كالظنّ الحاصل من القياس والاستحسانات .
ولكن يمكن أن يرد عليه أوّلًا : بإمكان أن يُقال بأنّ النهي عن العمل بالظنّ يوجبُ الحكم بجواز العمل بموهوماتها ، ولازمه جواز ترجيح المرجوح علىالراجح .
لكنّه ممنوعٌ ، لعدم الملازمة بينالمنع عن العملبالظنّ ، وجواز العمل بالموهوم .
وإن كان يمكن دفع هذا المنع بأنّه يصحّ إذا لم ينحصر العمل بينهما ، بأن يقدر على الجمع بالاحتياط ، أو ترك العمل بهما ، وإلّا تثبت الملازمة .
وثانياً : بأن يقال بأنّ الراجح الممنوع عن العمل شرعاً لا يكون راجحاً حتّى يقبح ترجيح المرجوح عليه .
وثالثاً : بأنّ القبح فيه مسلّمٌ فيما إذا كان التكليف وغرض الشارع قد تعلّق بالواقع ، ولم يمكن فيه الاحتياط ؛ إمّا عقلًا لاستلزامه الاختلال بالنظام ، أو شرعاً للعُسر والحرج ، وانحصر الوصول إلى الواقع بأحد الطريقين من العمل بالظنّ أو الوهم ، كما مثّله الشيخ في الأمر بالذهاب إلى بغداد ، وكان له طريقان أحدهما ظنّي والآخر وهمي ، فترجيح الوهمي على الظنّي هنا قبيحٌ لاستلزامه النقض للغرض ، هذا بخلاف ما لو لم يكن التكليف متعلّقاً بالواقع ، أو تعلّق به مع إمكان الاحتياط ، فلا يجبُ الأخذ بالراجح ، بل يُؤخذ هنا بالواقع المعلوم أو المظنون بالظنّ الخاصّ ،
لئالي الأصول — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٩١