في كلامه من ذلك عينٌ ولا أثر .
ولكن الإنصاف والتأمّل يقتضي القول بأنّ دليل الانسداد يتألّف من مقدّمات أربع لا خمس ، وصحّة جعل العلم الإجمالي بثبوت التكاليف من المقدّمات - كما عليه المحقّق الحائري - ولا يرد ما ذكره النائيني رحمه الله في الشقّ الثاني من ترديده ، لأنّ العلم الإجمالي هنا يكون لأصل الموضوع ، أي بأنّ الإنسان مكلّف بمجموعة من التكاليف من دون اختصاصها بخصوص الوقائع المشتبهة ، كما هو الوجه الثالث في المقدّمة الثانية .
وبعبارة أخرى : هذه المقدّمة صحيحة حتّى لو لم نواجه مع واقعة مشتبهة .
المقدّمة الثانية : وهي فرض انسداد باب العلم والعلمي ، ولا يخفى أنّ الشيخ رحمه الله اعتبر المقدّمتان الثانية والثالثة في كلامه شيئاً واحداً ومقدّمة فاردة ، وهي عدم جواز الرجوع إلى الأصول المقرّرة للجاهل ، الشامل بإطلاقها عدم وجوب الاحتياط ، وعدم جواز الرجوع إلى البراءة والاستصحاب والتخيير ، أو الرجوع إلى التقليد أو القرعة ، فجمع جميع هذه الأمور تحت مقدّمة واحدة .
المقدّمة الرابعة : وهي تعيّن حكم العقل المستقلّ بالرجوع إلى الامتثال الظنّي ، والموافقة الظنيّة للواقع ، وعدم جواز العدول إلى الشكّ أو الوهم لقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح .
فإذا ضُمّت هذه المقدّمة إلى المقدّمة الأولى من قيام العلم الإجمالي بالتكاليف ، وبالثانية الدالّة على انسداد باب العلم والعلمي ، وبالثالثة وهي عدم جواز الرجوع إلى القواعد المقرّرة للجاهل ، تنتج بأنّ مطلق الظنّ حجّة ، فلابدّ من التعرّض لكلّ مقدّمة بالخصوص وإثباتها بما يمكن الاستدلال به لها .
لئالي الأصول — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٩٦