استلزام ترجيح المرجوح على الراجح
الوجه الثاني : من الوجوه الأربعة التي أقيمت للدلالة على حجّيةمظلقالظنّ ، هو أنّه لو لم يؤخذ بالظنّ فلابدّ الأخذ بالمرجوح وهو الوهم ، وهو مستلزمٌ لترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيحٌ .
فقد يُجاب عنه : بمنع قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، إذ المرجوح قد يوافق الاحتياط ، فالأخذ به يكون حسنٌ عقلًا .
لكنّه مخدوشٌ أوّلًا : بأنّه منعٌ لكليّة قبح المذكور لا منعُ القبح مطلقاً ، فلابدّ من الالتزام بالقبح مثلًا إلّاإذا كان المرجوح موافقاً للاحتياط .
وثانياً : إنّ موارد ذلك مختلفة ، إذ ربّما لا يمكن فيه العمل بالاحتياط ، كما إذا دار الأمر بين الظنّ بأحد طرفي المحذورين ، مثل ما لو ظنّ بحرمة صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، ووهمه بوجوبها فيه ، حيث لا يستطيع الإتيان بطرف الوهم من باب الاحتياط .
وثالثاً : على فرض كون المورد ممّا يمكن فيه الاحتياط ، فمقتضاه هو الجمع بين الراجح والمرجوح ، لا إتيان المرجوح فقط ، كما لو ظنّ بعدم وجوب شيء وكان وجوبه مرجوحاً ، فإنّ مقتضى الاحتياط هو الإتيان بالعمل والفعل على وجهه ، وهو لا ينافي عدم الوجوب .
وإنْأراد الإتيان بعنوان الوجوب لا على وجهالاحتياط ، فهو ليس باحتياطٍ ، لأنّ العمل بالاحتياط عبارة عن الإتيان باحتمال الوجوب لا بقصده جزماً .
أقول : الأولى في الجواب أن يُقال :