الفحص ، أو الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، فالاحتياط فيه واجبٌ .
وقد يكون المورد ممّا لا يجب فيه ذلك ، مثل الشبهة الموضوعيّة مطلقاً ، أو الشبهة الوجوبيّة والتحريميّة بعد الفحص ، فيكون حكم الاحتياط حينئذٍ مطابقاً للحكم العقلي برجحان الاحتياط في جميع الموارد ، ولا يصحّ جعل الأمر فيها مولويّاً ، لأنّه يستلزم تخصيص جميع تلك الموارد ، وهو مستلزم لتخصيص الأكثر ، وهو غير مطلوب ، كما لا يخفى .
هذا كلّه هو الجواب عن كلّ طائفةٍ من أخبار التوقّف والاحتياط وغيرهما .
الجواب المشترك عن جميع الأخبار الدالّة على وجوب الاحتياط
أقول : وهنا جوابٌ آخر عن جميع الأخبار الدالّة على وجوب التوقّف عن الشبهة والاحتياط ، وهو ملاحظة هذه الأخبار على فرض تسليم تماميّة دلالتها بمفادها مع أخبار البراءة ، وملاحظة حال النسبة بينهما ، ووجه التقديم أحدهما على الآخر لو تحقّق ذلك ، فنقول ومن اللَّه الاستعانة :
قال المحقّق الخوئي رحمه الله : ( إنّه لا تعارض بين هذه الأخبار مع أخبار البراءة ، وذلك لأنّ استصحاب عدم جعل الحرمة - بناءً على جريانه ، وهو التصحيح على ما تقدّم بيانه - يعدّ رافعاً لموضوع هذه الأخبار ، إذ به يحرز عدم التكليف وعدم العقاب ، فيقدّم عليها لا محالة ) « 1 » .
أقول : قد عرفت منّا سابقاً بأنّ جريان هذا الاستصحاب برغم أنّه صحيحٌ ولكنّه معارضٌ مع استصحاب عدم الترخيص ، إذا التزمنا عدم خلوّ واقعهٍ عن أحد الأحكام الخمسة .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 302 .