وثانياً : إنّ المراد من الحُمرة الواقعة في الحديث لا يخلو : إمّا أنّها الحُمرة المشرقيّة الواقعة فوق الجبل أو المغربيّة ؟
فإن كانت الثانية مرادة ، فلا يناسب المقام ، لأنّ زمانها يوجب ارتفاع اللّيل بكثير ويخرج عن المغرب بكثير ، فالحكم بوجوب الاحتياط بذلك لا يُجامع مع استتار القرص ، ولا مع مذهبنا من كفاية ذهاب الحُمرة المشرقيّة ، فيكون هذا دليلًا على كون المراد من الاحتياط هو رجحانه لا وجوبه .
إلّا أن تُحمل على الحُمرة المشرقيّة كما هو الظاهر ، لأنّها ترتفع إلى فوق الجبل ، بخلاف المغربيّة حيث إنّها تنخفض إلى أن تنتهي إلى فوق الجبل ، فحينئذٍ قد يصحّ الحكم بوجوب الاحتياط لذهاب هذه الحُمرة عن فوق الجبل للقطع بدخول الوقت .
وثالثاً : هل المراد من كلمة الشبهة فيها هي الموضوعيّة أو الحكميّة ؟
فإن كانت الأولى مقصودة : يعني يشتبه بأنّ الحمرة المرتفعة هل هي مشرقيّة أو غيرها ، فالحكم بوجوب الاحتياط صحيحٌ ، بل قد استقرب المحقّق النائيني هذا الاحتمال ؛ لأنّ تقرير الإمام عليه السلام لجهل الجاهل في الشبهة الحكميّة بعيدٌ عن شأنه ، لأنّ من شأنه رفع الشبهة ، بخلاف ما لو كانت الشبهة موضوعيّة ، فالحكم بالاحتياط حينئذٍ لا يرتبط بمبحثنا ، لإمكان أن يكون وجه وجوب الاحتياط هو مقتضى استصحاب بقاء اليوم وعدم دخول الليل ، بل وقاعدة الاشتغال للصلاة والصوم ، وهو أمرٌ مقبول غير ضائر للمقام .
وأمّا لو كانت الشبهة حكميّة : كما هو الظاهر من لحن السؤال ، حيث يفهممن زوايا السؤال من ذكر الخصوصيّات .
لئالي الأصول — صفحة 497
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٩٧