مذهب العامّة ، وذكر الأذان والمؤذّنون الظاهر كونهم من العامّة ، وقوله عليه السلام : « أرى لك » من اختصاص الحكم للراوي ، مع أنّه لا اختصاص إلّامن تلك الناحية ، مضافاً إلى كون الحديث مكاتبة ، والتقيّة فيها آكد ، لأنّه ربما تصل الرسالة إلى يد المخالفين ، فمن جميع ذلك يفهم مرامه ، بخلاف ما لو حكم بالاحتياط حيث يصحّ حتّى على القول بكون المغرب الشرعي هو استتار القرص .
فعلى هذا ، لا يمكن أن يكون أمره عليه السلام في قوله : « تأخذ بالحائطة لدينك » ، بمعنى الوجوب ، بل يُحمل على مطلق الرجحان ، حيث يجامع حتّى مع كونالملاك هو استتار القرص ، أو ذهاب الحمرة المشرقيّة ، كما يجامع كون الشبهة موضوعيّة أو حكميّة وجوبيّة أو تحريميّة .
أقول : ثمّ إنّ هنا جواباً آخراً قابلًا لأن يكون جواباً مشتركاً عن مثل أخبار الاحتياط وأخبار التوقّف ، وسنتحدّث عنه قريباً .
وأمّا الجواب : عن سائر الأخبار المشتملة على الحثّ بالاحتياط :
مثل الخبر المنقول عن كميل نقلًا عن أمير المؤمنين عليه السلام على ما حُكي عن المفيد الثاني ، أنّه قال عليه السلام : « يا كميل أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت » « 1 » .
وقوله عليه السلام : « ليس بناكبٍ عن الصراط من سَلَك سبيل الاحتياط » « 2 » .
ونظائر ذلك من الروايات التي لم ترد في موردٍ خاص ، فإنّها وردت في مقام الإرشاد ، فالأمر فيها تابعٌ للمرشد إليه ، حيث إنّه :
قد يكون المورد ما يكون الاحتياط فيه واجباً مثل الشبهة البدويّة قبل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 41 .
( 2 ) قاله الشيخ قدس سره في الفرائد أرسله الشهيد .