فمورد افتراق أدلّة البراءة هو وجود البراءة دونهما هو الشبهة البدويّة بعد الفحص ، والشُّبهات الموضوعيّة والوجوبيّة .
ووجود مورد افتراق أدلّة التوقّف والاحتياط هو الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، والشبهة البدويّة قبل الفحص .
ومورد اجتماعها هو الشبهة البدويّة بعد الفحص في الشبهة الحكميّة التحريميّة ، حيث تقتضي البراءة حلّيته ، وأدلّة التوقّف والاحتياط تقتضيان وجوب الاجتناب والاحتياط فيتعارضان ، وعليه فلا أخصيّة لدليل البراءة حتّى يحكم بتقدّمها على أدلّة الاحتياط أو التوقّف كما أفاده صاحب « الكفاية » والخوئي قدس سره .
ثمّ هنا جواباً آخر غير ما ذكر : وهو الذي ذكره المحقّق الخوئي في « مصباح الأصول » لبيان وجه تقديم أخبار البراءة على خصوص أخبار الاحتياط ، وهو :
( أنّ أخبار البراءة كقوله عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » نصٌّ في عدم وجوب الاحتياط ، وأخبار الاحتياط على تقدير تماميّتها ، ظاهرة في وجوبه ، والجمع العرفي يقتضي رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب بسببالنصّ ، وحمله على الرجحان الجامع بين الوجوب والندب ، وهذا الوجه لا يجري بالنسبة إلى أخبار التوقّف ؛ لأنّ العلّة المذكورة فيها وهي الوقوع في الهلكة تجعلها نصّاً في عدم جواز الاقتحام ، إلّاأنّه قد ذكرنا قصورها عن الدلالة على الحكم المولوي في نفسها . . . إلى آخره ) « 1 » .
ولكن يمكن أن يُجاب عنه : بأنّ مفاد قوله عليه السلام : « كلّ شيء مطلق » ، و « رفع ما لا يعلمون » وغيرهما من أدلّة البراءة هو النصّ على رفع الحكم الواقعي من الحرمة
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 303 .