وهي قوله تعالى : « أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ » « 1 » لأنّ الحكم بالإباحة افتراءٌ عليه .
ولكن يمكن أن يُجاب عن الطائفة الأولى : بأنّ المراد من العلم هنا ليس العلم الوجداني الذي لا يشكّ فيه أحدٌ سوى المشكّك السوفسطائي ، وإلّا لخرجت الأحكام بأكثرها عن مظانّ العمل بها لعدم حصول العلم الوجداني ، فلابدّ أن يراد من العلم هنا إمّا خصوص الحجّة أو الأعمّ منه ومن الوجداني ، فإذا شمل لفظ العلم للحجّة والدليل ، فلا يكون موردنا من صغريات تلك الكبرى ؛ لأنّ بعد قيام الدليل النقلي أو العقلي أو كليهما على البراءة ، فلا يكون القول بها قولًا بغير علمٍ ودليل ، بل يكون قولًا مع الدليل .
ومنه يظهر الجواب عن آية الافتراء إذ ليس الحكم مع الدليل افتراءاً .
فإن قلت : القول بجواز الارتكاب في مشتبه الحكم يعدّ قولًا بغير علم .
فنقول : إنّ دعوى الأخباريّين الذين يقولون بحرمة الاقتحام في الشُّبهات يعدّ قولًا بغير علم ، لأنّهم لايعلمونالحرمة فيها جزماً ، فيرد عليهم ما أوردوا علينا .
فأجيب عنهم : بأنّ الأخباريّين لا يقولون بالحرمة ، وإنّما قالوا بترك الاقتحام فيها لاحتمال الحرمة ، وهذا بخلاف الارتكاب فإنّه لا يكون إلّابعد العلم بالرخصة والعمل بالإباحة .
أقول : هذا الجواب - الذي من الشيخ الأعظم وتبعه المحقّق النائيني قدس سره - غير تامّ ، لوضوح أنّ الأخباريّين يحكمون بوجوب الاحتياط والتوقّف ، والأصوليّون ينكرونه ، فكلٌّ يدّعي شيئاً ويُقيم لمدّعاه دليلًا ، فليس نزاعهم في ترك المشتبه
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 59 .