البحث عن أدلّة الأخباريّين على وجوب الاحتياط
استعرضنا وبحثنا بالتفصيل عن الأدلّة التي أقامها الاصوليّون لإثبات البراءة ، ليصل الدور إلى أدلّة الأخباريّين وما أقاموها للدلالة على وجوب التوقّف والاحتياط في الشُّبهات .
استدلّ الأخباريّون على وجوب الاحتياط بالأدلّة الثلاثة من الكتاب والسنّة والعقل في الشُّبهات الحكميّة التحريميّة لا مطلقاً ، أي لا يقولون بوجوبه في الشُّبهات الوجوبيّة ولا الموضوعيّة مطلقاً أي حتّى في التحريميّة .
نعم ، قد يظهر من كلام الأمين الأسترآبادي وجوب الاحتياط مطلقاً ، أي في الوجوبيّة من الشبهة الحكميّة أيضاً دون الموضوعيّة ، برغم أنّها غير داخلة في وجوب الاحتياط عند الكلّ من الأخباريّين والاصوليّين .
وعليه ، فالأولى التعرّض للأدلّة الثلاثة التي استدلّ بها القائلون بوجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة التحريميّة ، وهي الكتاب والسُنّة والعقل دون الإجماع لعدم وجوده هنا كما لا يخفى .
أمّا الكتاب : فقد تمسّكوا لدعواهم بطوائف من الآيات :
الطائفة الأولى : هي الآيات الناهية عن القول بغير العلم ، مثل :
قوله تعالى : « وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ » « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 15 .