كذلك كثيراً ومنه المورد .
فإذا سلّمنا إطلاقه من جهة شموله لمثل المشتبه ، وحَكمنا بعدم وجوب الاحتياط فيه ، فلا محيص بحمل الهيئة في الأمر إلى مطلق الرجحان كما سلّم به المحقّق الخميني رحمه الله ، فلا مانع من شموله لمطلق فعل المندوبات وترك المكروهات ، ويقال بأنّ المقصود هو رجحان ذلك واستحبابه لا الوجوب ، ولو من جهة ملاحظة كون الآية آبية عن التخصيص ، إذ لا يناسب أن يقال : « اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ » إلّافي مورد كذا ، فلابدّ من حملها على مطلق الرجحان .
وأيضاً : إطلاق الآيات شاملةٌ للمحرّمات والواجبات المعلومة ، ولا إشكال في امتناع تعلّق أمرٍ وجوبي مولوي تعبّدي على مثلهما نظير الأمر الوارد في :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » ، فيجبُ حمل الأوامر فيه على الإرشاد فتصير تابعة للمرشد إليه ، فلو حَكم العقل أو ثبت وجوبه أو حرمته شرعاً ، تعيّن العمل علىطبق المرشد إليه ، وإن لم يثبت وجوبه أو حرمته أو ثبت خلافه ، لابدّ من العمل أيضاً على طبقه كما في المشتبهات وفعل المندوبات وترك المكروهات .
وعليه ، فلا مجال لإثبات وجوب الاحتياط من آية الاتّقاء والمجاهدة .
وأمّا الجواب عن الطائفة الثالثة : وهي آية التهلكة ، فنقول :
أوّلًا : إنّ الآية مربوطة بالإنفاق في الأموال ، وأنّ الإمساك يوجب ثورة الفقراء وذوي الحوائج على الأغنياء وذوي الثروة ، فإنّ في منعهم عن الحقوق ، وعدم سدّ عيلتهم ، وأداء حوائجهم بإعطاء الزكوات والصدقات الموجبة لحفظ اعتدال النظام ، وتوازن المجتمع ، يوجبُ إلقاء نفوسهم في التهلكة ، لأنّ الإنسان إذا صار جائعاً لا يعرف شيئاً ، ولذلك قيل : ( لا معاد لمن لا معاش له ) .
لئالي الأصول — صفحة 478
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧٨