لكان العمل به جائزاً ، والآن حَرُم العمل به لأجله ، وأيّ عملٍ أعظم من هذا إذا فرّق بين كونه دليلًا أو مرجّحاً في كونه علّة تامّة لتعيّن العمل به ، فإذا كان ممنوعاً فوجوده كعدمه شرعاً . مع أنّ مقتضى الاستناد إليه في الترجيح به لإفادته الظنّ كونه جزء المقتضى لتعيّن العمل به ، لا من قبيل رفع المزاحم عن العمل ، فيكون المرجّح حينئذٍ كالدليل في الاقتضاء ، فيشمله أدلّة المنع .
هذا على مذهب غير القائلين بمطلق الظنّ .
وأمّا على مذهب القائلين بمطلق الظنّ ، فيكون القياس تمام المقتضي ، لأنّ الحجّة عندهم الظنّ الفعلي لا الجزء المنضمّ إليه ، ليس له مدخلٌ في حصول الظنّ الفعلي بمضمونه ، مؤيّداً بسيرة أصحابنا ، بل يدلّ على الهجر في مقام الاستنباط وترك الاعتناء إليه بما حصل منه الظنّ ، فضلًا عن أن يتوقّفوا في التخيير بين الخبرين مع عدم مرجّحٍ آخر ، أو الترجيح بمرجّحٍ موجودٍ إلى أن يبحثوا عن القياس ، ولذلك لم يعنونوا مبحث القياس أصلًا ) .
هذا كلّه في القياس .
القسم الثاني : وهو الترجيح بالقسم الآخر وهو الظنّ غير المعتبر ، لأجل بقائه تحت أصالة حرمة العمل .
أقول : الكلام في الترجيح به يقع في مقامات :
المقام الأوّل : في الترجيح به في الدلالة :
كما في تعارض العامّين من وجه من جهة التعارض بين ظهوري الدليلين ، وهو يجري في الكتاب والسُنّة المتواترةأيضاً ، ولا اختصاص بمثل الخبر الظنّي السند ، وقد فَصّل الشيخ فيه بين ما لو قلنا بأنّ مطلق الظنّ على خلاف الظواهر
لئالي الأصول — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٢