وممّا ذكرنا ظهر الحكم في كلا الموردين من الجبر والوهن ، باعتبار أنّ الملاك في الدلالة هو ظهور اللّفظ لا حصول الظنّ بالمراد ، فلا نُعيد .
في الترجيح اعتماداً على الظنّ غير المعتبر
وأمّا المقام الثالث : ويدور البحث فيه عن الترجيح بالظنّ غير المعتبر .
أقول : سبق القول إنّه على قسمين :
القسم الأوّل : ما ورد من النهي عن العمل به كالقياس وشبهه ، فالظاهر من أصحابنا عدم الترجيح به ، إلّاأنّه يظهر من المحقّق في « المعارج » وجود القول به بين أصحابنا ، حيث قال في القياس :
( ذهب ذاهبٌ إلى أنّ الخبرين إذا تعارضا ، وكان القياس موافقاً لما تضمّنه أحدهما ، كان ذلك وجهاً يقتضي ترجيح ذلك الخبر ، ويمكن أن يحتجّ لذلك بأنّ الحقّ في أحد الخبرين ، فلا يمكن العمل بأحدهما من مرجّحٍ ، والقياس يصلحُ أن يكون مرجّحاً لحصول الظنّ به ، فتعيّن العمل بما طابقه .
لا يُقال : أجمعنا على أنّ القياس مطروحٌ في الشريعة .
لأنّا نقول : بمعنى أنّه ليس بدليلٍ على الحكم ، لا بمعنى أن لا يكون مرجّحاً لأحد الخبرين ، وهذا لأنّ فائدة كونه رافعاً للعمل بالخبر المرجوح ، فيعودُ الراجح كالخبر السليم عن المعارض ، فيكون العمل به لا بذلك القياس ، وفيه نظرٌ ) . انتهى .
أقول : ومالَ إليه بعض السادة من مشايخ الشيخ الأنصاري قدس سره بعض الميل ، فأورد عليه الشيخ بقوله :
( والحقّ خلافه ، لأنّ دفع الخبر المرجوح بالقياس عملٌ به حقيقةً ، إذ لولاه