الظنّ الذي قام الدليل على عدم اعتباره ، ولو كان هذا الدليل هو أصالة حرمة العمل بالظنّ .
والسرّ في ذلك : هو أنّ المعتبر في الدلالات ظهور الألفاظ نوعاً في دلالتها ، لا مجرّد الظنّ بمطابقة مدلولها للواقع ولو من الخارج ، فالكلام إن كان ظاهراً في معنى نفسه أو بالقرائن الداخلة فهو ، وإلّا بأن كان مجملًا أو كانت دلالته في الأصل ضعيفة كدلالة الكلام بمفهومه الوصفي ، فلا يُجدي الظنّ بمراد الشارع من أمارةٍ خارجيّة غير معتبرة بالفرض ، إذ التعويل حينئذٍ يكون على ذلك الظنّ لا على الكلام والدلالة ، بل ربما لا تكون تلك الأمارة موجبة للظنّ بمراد الشارع من هذا الكلام ، غايته إفادة الظنّ بالحكم الفرعي ، ولا ملازمة بينه وبين الظنّ بمراد الشارع منه .
نعم ، قد يعلم من الخارج كون المراد هو الحكم الواقعي ، فالظنّ به حينئذٍ يَستلزمُ الظنّ بالمراد ، لكن هذا من باب الاتّفاق .
أقول : وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما اشتهر من إمكان انجبار ضعف الدلالة بعمل الأصحاب ، الذي لم يعلم استنادهم إليه ، أو دعوى انجبار قصور الدلالة بفهم الأصحاب ، ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، وليس له بيّنة .
والفرقُ أنّ فهم الأصحاب وتمسّكهم به كاشفٌ ظنّي عن وجود قرينةٍ على المراد ، بخلاف علمهم ، فإنّ غايته الكشف عن الحكم الواقعي الذي قد عرفت أنّه لا يستلزمُ كونه مراداً من ذلك اللّفظ كما عرفت .
وتمام ما ذكرناه في الدلالة مأخوذٌ من كلام للشيخ الأعظم قدس سره ، ولقد أجاد فيما أفاد .
لئالي الأصول — صفحة 200
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٠