انتهى كلامه رحمه الله .
أقول : ولكن لا يخفى أنّ الجواب الثاني لا يُقنع الخصم ؛ لأنّ حكم العقل بذلك لا يستلزم كونه حراماً شرعيّاً ، ولذلك ترى أنّ المحقّق البجنوردي صاحب « منتهى الأصول » أضاف إليه بقوله : ( فيكون حراماً شرعاً بقاعدة الملازمة ) « 1 » .
ولكن يمكن أن يناقش فيه : بعدم ثبوت الملازمة في مثل هذه الموارد ، خصوصاً إذا كان في سلسلة المعاليل وهو التجرّي ، كالإطاعة والعصيان لا في سلسلة العلل والملاكات ، حيث تسالم بعض الأصحاب في حكمها .
أقول : نعم ، يمكن أن يُقال في الجواب عن الثاني بأنّ المستفاد من بعض الأخبار الواردة في باب الضرر والخطر على النفس ، إنّ نفس خوف الخطر يكون موضوعاً للحرمة ، لا أن يكون الخوف طريقاً إلى ما هو الواقع في البين ، وهو المستفاد من كلام المحقّق الحائري قدس سره في دُرره ، وهو الحقّ .
وبالنتيجة : ثبت ممّا ذكرنا أنّ الأدلّة الشرعيّة الثلاث وهي الكتاب والسنّة والإجماع غير دالّة على حرمة التجرّي .
* * * تتمّة : قيل إنّه يمكن إثبات العقوبة على المتجرّي بطريقين آخرين :
الأوّل : من ناحية حكم العقل وباعتبار القبحالفاعلي أو حكم العقلاءبذلك .
الثاني : من ناحية حكم العقل وباعتبار القبح الفعليّ .
أمّا في توضيح الطريق الأوّل : فيمكن أن يقال إنّ المتجرّي الذي كان تجرّيه كاشفاً عن خبث باطنه وسوء سريرته ، مستحقٌّ للعقاب لا من باب المخالفة
هامش
( 1 ) منتهى الأصول : ج 2 / 39 .