تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وأمّا الجواب الثالث : فلا يتمّ في جميع الموارد ، لأنّه يرد عليه طرداً وعكساً أي لا يكون جامعاً للأفراد ولا مانعاً الأغيار ، لأنّ العقلاء لا يعملون بخبر الفاسق الذي لا يحترز من الكذب ، يعني بأن يكون الوضع على نحو لو اعتمدوا عليه لعدّ عملهم عملًا صادراً عن سفاهة وجهالة كما أشار إليه في ذيل الآية ؛ لأنّ المراد من الفسق هنا ليس مطلق الفسق ، بل لعلّ المقصود ما كان من هذا القبيل ، ففي مثله لا يعملون العقلاء لولا الردع أيضاً كما لا يخفى ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : إنّ هذا الكلام لا يجري في حقّ من كان في أوّل بلوغه أو المجنون حين إفاقته ولم يرتكب معصية ، حيث أنّ العقلاء يعملون بقولهما لولا الردع ، فلا يكون خروجهما تخصّصاً ، وإن سلّمنا ذلك في حقّ الصغير والمجنون ، فالأولى هو التسليم بمقتضى المفهوم - لو سلّمنا دلالته على ذلك - بأن يكون الخبر غير الفاسق حجّة ، إلّاأنّ الإشكال في أصل المسألة كما يظهر لك إن شاء اللَّه تعالى . التقرير الثالث : هو الذي ذكره المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » بدعوى ظهور الآية في أنّ التخصيص يقتضي هذا التبيّن بهذا العرض إنّما هو بالإضافة إلى عرض آخر وهو بالإضافة الخبر إلى العادل ، ومن المعلوم أنّ لازم ذلك هو حجّية قول العادل ، وإلّا لكان فيه أيضاً اقتضاء التبيّن ، بل ولعلّ هذه الجهة هي العمدة في الانتقال إلى العرض ، حيث أنّ الآية في مقام تمييز الحجّية عن غيرها ، وما يجب فيه التبيّن عن ما لا يجب ، لا أنّ سرّ الانتقال هو عدم الاقتضاء في الذات المزبورة للتبيّن ، وانحصار مقتضيه بالخبر الفاسق ؛ كي يستشكل عليه : تارةً : بأنّ لازم عدم حجّية قول الفاسق ، هو عدم وجود الاقتضاء للحجيّة في ذات الخبر المعروض بهذه الإضافة ، الملازم لاقتضاء نفس الذات للزوم التبيّن