محتملًا للصدق والكذب ، اتّكالًا على الأصل العقلائي المطابق لأصل الفطرة من الصدق في الخبر ، فعليه لا نحتمل كون نفس النبأ مقيّداً بوجوب التبيّن ، مضافاً إلى أنّه لو كان الأمر كذلك للزم الاكتفاء بخصوص الفسق نقضاً للغرض ، إن أريد إفهام كون مطلق النبأ محتاجاً إلى الفحص كما لا يخفى .
الإيراد الثالث : بأنّا نقطع من الخارج بعدم دخل الفسق في وجوب التبيّن ، وإلّا لزم القول بحجيّة خبر غير الفاسق ولو لم يكن عادلًا ، كمَن لم يرتكب المعصية في أوّل بلوغه ، ولم تحصل له مَلَكَة العدالة بعد ، وكذا الحال في الصغير والمجنون ، فإنّه لو قلنا بمفهوم الوصف في الآية الشريفة ، وألزمنا بحجيّة خبر غير الفاسق ، لزم منه القول بحجيّة خبر الصغير والمجنون أيضاً ، هذا .
أجاب عنه المحقّق الخوئي أوّلًا : ( بأنّه لا واسطة بين الفاسق والعادل .
وثانياً : نرفع اليد عن إطلاق المفهوم بالنسبة إلى الصغير والمجنون بأدلّة خارجيّة تدلّ على اعتبار الكبر والبلوغ في قبول الأخبار .
وثالثاً : هما خارجان عن إطلاق الآية تخصّصاً ، لأنّ المقصود من المفهوم هو كلّ خبر لولا ردع الشارع كان العقلاء يعملون بقوله ، لا مثل الصغير والمجنون حيث لا يعمل العقلاء بكلامهم لولا ردع الشارع عنهما .
هذا كما في « مصباح الأصول » « 1 » .
وفيه : أنّ الجواب الأوّل منه مبنائي ، يختصّ بمن قال بالواسطة ولا غرو لمثله أن يلتزم بحجيّة كلّ خبر بلغه سواء من الفاسق أو غير الفاسق إلّاما خرج بالدليل كما أجاب في جوابه الثاني بذلك وكان متيناً .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 199 .