تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الفسق ، فيفهم حينئذٍ أنّ ما هو المقتضى للتبيّن ليس إلّاالفسق . ويظهر من ذلك الجواب ثالثاً : عمّا قاله أخيراً من مخالفة ذلك لبناء الأصحاب ، لأنّه يلزم على هذا القول حجّية كلّ خبر لم يكن خبراً فاسقاً ، لأنّه على القول بعدم الواسطة ، فليس خبر غير الفاسق إلّاالعادل ، فهو حجّة قطعاً . وأمّا بناءً على القول بالواسطة فلعلّ وجه عدم الحجّية في كلّ خبر كان لأجل أمرٍ آخر نتعرّض له قريباً إن شاء اللَّه تعالى . أقول : وإن كان مقتضى مفهوم الوصف مثلًا على هذا التقريب هو حجّية كلّ خبر ، يصل الدور إلى التعرّض لأصل الإشكال في عدم دلالة الآية على مفهوم الوصف في حجّية خبر العادل ، وهو عبارة عمّا ذكرنا تفصيله في باب مفهوم الوصف ، وهو أنّ تعليق الحكم على الوصف وإن كان يُشعر بعليّته قطعاً ، وإلّا لكان ذكره لغواً ، إلّافي بعض الموارد ، إلّاأنّ إثبات ذلك المقدار لا يكفي في إحراز حجّية كلّ خبر أو خبر العادل ، بحيث لا نحتاج إلى التبيّن ولو من جهة شرطٍ آخر مفقود فيه . وبعبارة أخرى : تعليق الحكم على الوصف لا يثبت كون الوصف هو العلّة التامّة للحكم ، وليس للحكم علّة أخرى غير ذلك الوصف ، خصوصاً فيما لم يكن الموصوف مذكوراً ، لأنّه من الواضح إذا قيل : ( أكرم العالم ) كان الوجه والعلّة لوجوب إكرامه هو علمه لا إنسانيّته ، وإلّا لكان ذكر الوصف لغواً . ولكن هذا لا يمنع من أن يكون إكرام الرجل واجباً لأجل هاشميّته أو غير ذلك ، حتّى يقال إنّ مقتضى المفهوم انحصار وجوب الإكرام للعلم فقط دون غيره ، هكذا يكون في المقام ، فلا منافاة بأن يكون وجوب التبيّن معلولًا لوجود الفسق في المخبر ،