البحث في حجّية ظواهر الكتاب
وهو الأمر الثالث من الأمور التي أردنا ذكرها في حجّية الظواهر ، وكانت مستثناة من الأصل الذي أُسّس في باب الشكّ في الحجّية .
فنقول ومن اللَّه الاستعانة : ذهب بعض أصحابنا - وهم الاخباريّون - إلى عدم حجّية ظواهر الكتاب ، وما ذكروه من المنع يكون على ضربين :
تارةً : بالمنع عن الصغرى ، وهو أصل انعقاد الظهور .
وأخرى : بالمنع عن الكبرى ، أي بعد التسليم والفراغ عن وجود الظهور ، التزموا بعدم حجيّته .
استدلّ للأوّل بوجوه :
الوجه الأوّل : بأنّ ألفاظ القرآن ليست من قبيل سائر الألفاظ ، حتّى يكون لها ظهور ، بل هي بمثابة رموزٍ بين الخالق سبحانه وتعالى وبين من خوطب به ، أو بينه تعالى وبين من كان من أهل بيته كالأئمّة المعصومين عليهم السلام ، كما يشهد لذلك ما ورد في الأحاديث من ردع أبي حنيفة وقتادة بن دعامة عن الفتوى به ، مثل ما رواه الصدوق بإسناده عن شبيب بن أنس ، عن بعض أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في حديثٍ :
« إنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام قال لأبي حنيفة : أنتَ فقيه أهل العراق ؟ قال : نعم !
قال : فبمَ تُفتيهم ؟ قال : بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله .
قال : يا أبا حنيفة ! تعرف كتاب اللَّه حقّ معرفته ، وتعرِف الناسخ والمنسوخ ؟