تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
هنا حتّى يصبح داخلًا تحت العنوان المذكور ، والمحقّق النائيني يدّعي عدم جواز جريانه ، لعدم وجود أثرٍ لهذا الاستصحاب ، إذ حرمة التعبّد قد ترتّب قبل ذلك على الشكّ ، فلم يبق حينئذٍ شيء حتّى يجري فيه الاستصحاب . فالأولى أن يُقال : إنّ الأثر ليس منحصراً في خصوص حرمة التعبّد حتّى يقال بذلك ، بل قد يكون جريان الأصل له منشأ أثر آخر غير حرمة التعبّد ، وهو كما إذا وقع عدم ثبوت الحجّية موضوعاً لحكمٍ آخر ، فلا إشكال حينئذٍ في جريانه كما هو الحال في المقام ، لأنّ الشكّ الذي يحصل للمكلّف يكون في شيئين : أحدهما : في وقوع التعبّد وعدمه ؛ أي لا ندري هل الحجّية قد جُعلت من الشارع في ظرف الشكّ فيها أم لا ؟ فالاستصحاب يحكم بعدم وجود مثل هذا الجعل من ناحية الشارع . الثاني : ثمّ بعد الفراغ عن الأمر الأوّل ، يصل الدور إلى السؤال عن أنّه إذا شككنا في حجّية شيء ، هل الحكم هو الحجّية عقلًا أو عدمها ؟ فيُقال إنّ مقتضاه عدم الحجّية ، وهو أثرٌ لقاعدة أخرى غير الاستصحاب . والحاصل : أنّ مقتضى الشكّ في الحجّية هو حرمة التعبّد ، وهي تكون بعد الفراغ عن حكم الشكّ في وجود جعل الحجّية وعدمه ، وإجراء استصحاب عدمه ولا تعارض وتنافٍ بينهما أصلًا . أقول : وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن ما ذكره المحقّق النائيني من أنّ نتيجة دعواه رحمه الله هو لزوم تحصيل الحاصل بل أسوء منه ، لما قد عرفت من إنّا لا نريد إجراء الاستصحاب لإثبات حرمة التعبّد الذي كان أثراً للقاعدة ، وهي الشكّ في الحجّية ، حتّى يقال إنّه تحصيلٌ للحاصل ، بل قصدنا من إجراء الاستصحاب ، هو
لئالي الأصول — صفحة 353 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني