تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فجريان الاستصحاب لإثبات هذا الأثر يكون من تحصيل الحاصل ، بل أسوءُ حالًا منه ، فإنّ تحصيل الحاصل إنّما هو فيما إذا كان المحصّل والحاصل من سنخٍ واحد ، كلاهما وجدانيّان أو كلاهما تعبّديان ، وفي المقام يلزم إحراز ما هو محرز بالوجدان بالتعبّد ، فهو أسوء حالًا من تحصيل الحاصل . هذا بخلاف استصحاب عدم الوجوب ، لأنّه يكون كاستصحاب الوجوب ممّا يتعلّق بفعل المكلّف ، ويقتضي الجري العملي نحوه ، لأنّ عدم الوجوب يقتضي الرخصة الشرعيّة في الفعل ، وهي ليست حاصلة بنفس الشكّ وجداناً ، ولذلك كان استصحاب عدم الوجوب حاكماً على البراءة العقليّة والشرعيّة ، لأنّ البراءة لا تقتضي أزيد من عدم العقاب وعدم تنجّز الواقع . وأمّا الرخصة الواقعيّة ، فلا يكاد تثبتها البراءة ، بخلاف استصحاب عدم الوجوب ، وأينَ هذا من استصحاب عدم الحجّية الذي لا يترتّب عليه أثر ، إلّاما كان حاصلًا بنفس الشكّ ؟ ! فتأمّل ) « 1 » . وردّ عليه المحقّق الخميني في « تهذيب الأصول » : ( بأنّ التشريع وإدخال شيء في الشريعة مبغوضٌ برأسه شرعاً ، ومحرّم واقعيٌ سواء علم المكلّف أو لا ، كما أنّ القول بغير العلم وانتساب شيء إلى الشارع بلا حجّة قبيحٌ عقلًا ، ومحرّم شرعي غير التشريع ، وبمناطٍ مستقلٍّ خاص به ، فالشكّ في الحجّية كما أنّه موضوع لحرمة التعبّد ، وحرمة الانتساب إلى الشارع موضوع لاستصحاب عدم الحجّية ، وحرمة التشريع ، وإدخال ما ليس في الدِّين فيه . وعليه يكون الاستصحاب حاكماً على القاعدة المضروبة للشكّ ، بمعنى أنّه
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 127 .