مع استصحاب عدم جعل الحجّية ، وعدم كون شيء من الدِّين ، يخرج الموضوع عن القول بغير العلم ، لأنّ المراد من القول بغير علم هو القول بغير حجّة ، ضرورة أنّ الإفتاء بمقتضى الأمارات والأصول والانتساب إلى الشارع مقتضاهما غير محرّم وغير داخل في القول بغير علم .
فعليه ، لا يكون الانتساب مع استصحاب العدم انتساباً بغير حجّة ، بل انتسابٌ مع الحجّة على العدم ، وهو كذب وافتراء وبدعة ، وتكون حرمته لأجل انطباق تلك العناوين عليه ، لا عنوان القول بغير علم ) ، انتهى محلّ الحاجة من كلامه « 1 » .
أقول : وما أجاب عنه في صدر كلامه من كون التشريع بوجوده الواقعي حراماً ، سواءٌ علم المكلّف به أم لا ، فقد عرفت عدم تماميّته ، بل حرمة التشريع ومنجّزية الحجّة تعدّان من آثار وجودهما العملي لا الواقعي ، لوضوح أنّ الحجّة كما أنّ لوجودها الواقعي لا يفيد أثراً للمكلّف ، بل المؤثّر والمفيد هو علم المكلّف بالحجّة ، كذلك تكون مسألة قبح التشريع وحرمته من آثار العلم بذلك ؛ أي العلم بأنّه ليس من الدِّين وبرغم ذلك نسبه إليه وأدخله في ضمن أحكامه ، وقد عرفت إمكان تعميمه إلى صورة الشكّ فيه أيضاً ، لكنّه يعدّ حينئذٍ قولًا بغير علم .
إلّا أنّ ما ذكره أخيراً من الفرق بين حرمة التعبّد للشكّ في الحجّية ، وما هو لاستصحاب عدم الحجّية - لأنّ الأوّل كان من قبيل الشكّ بوجود الحجّية ، بخلاف الثاني حيث يصير بواسطة جريان الاستصحاب من باب القطع بعدم الحجّة ، والفرق بينهما واضح - أمرٌ متين جدّاً ، إلّاأنّ ذلك فرعُ إمكان إجراء الاستصحاب
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 160 .