تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بالمظنون أوّلًا ، ثمّ بالمحتمل أو بالعكس ؛ لأنّ الملاك هو الإتيان ، وإطاعة الأمر الموجود عِلماً أو احتمالًا في البين كيفما اتّفق . نعم ، من ذهب إلى عدم جواز تقديم المحتمل على المظنون ، فلا محيص له إلّا القول بلزوم أداء ما هو المظنون ، المستفاد من الأدلّة ، مقدّماً على الآخر المحتمل ، وحينئذٍ يبرز اختلاف الشيخ الأنصاري قدس سره مع السيّد الشيرازي قدس سره في من سافر إلى أربعة فراسخ ولا يريد الرجوع ليومه ، من تقديم الإتمام على القصر كما عليه الأوّل ، أو تقديم القصر على الإتمام على مذهب الثاني عند الاحتياط ، وليس ذلك إلّالاختلافهما في أصل تشخيص ما هو المظنون من المحتمل من الأدلّة ، لا الاختلاف في ما ذكرنا من تقديم الامتثال التفصيلي الظنّي أو الإجمالي . ولعلَّ تقديم المظنون على المحتمل ، كان من جهة أنّه لو قُدّم المحتمل على المظنون ، لأخلَّ بجزم نيّة الأمر الموجود في البين ، بخلاف ما لو قُدّم المظنون ، فإنّه يكون أوفق بالاحتياط من وجود الأمر في البين قطعاً ، فيصحّ قصد امتثاله ، وإن لم يُعلم انطباقه لخصوص المظنون ، كما لا يخفى فدعوى تقديم المظنون حينئذٍ على المحتمل ، بلحاظ الاحتياط ، ليست بمجازفة ، وليس من باب عدم كفاية الامتثال الإجمالي مع التمكّن من التفصيلي الظنّي . وعليه ، فما ذكره صاحب « مصباح الأصول » من دعوى عدم الفرق بينهما ، حتّى على القول بمسلك النائيني رحمه الله لا يخلو عن مسامحة في إطلاق قوله ، وإن كان عدم توقّف وجه التقديم على القبول لمسلكه قولًا جيّداً ، لما قد عرفت وجهه آنفاً من أنّه كان بمقتضى العمل بالاحتياط من حيث الجزم في النيّة . * * *
لئالي الأصول — صفحة 239 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني