وأمّا عند الاصوليّين : فالظاهر أنّه ليس اصطلاح خاصّ في هذا اللّفظ ، بل يستعملونه على ما هو معناه بحسب اللّغة والعرف ، غاية الأمر أنّهم توسّعوا واعتنوا لبيان بعض أسماء الأجناس وامتياز بعضها عن بعض كاسم الجنس مثلًا وعَلَمه وكعلَم الجنس مع الاسم المعرّف بلام الجنس كأسد وأسامة ، وأسامة مع الأسد ، كما سيظهر لك الأمر إن شاء اللَّه عن قريب ، اللَّهُمَّ إلّاأن يكون مثل هذا التعريف اصطلاحهم ، لكنّه بعيد .
الأمر الثاني : في أنّ الإطلاق والتقييد هل هما وصفان للّفظ ، أو أنّهما وصفان للمعنى ، أو للحكم المتعلّق على الموضوع ؟
والذي يظهر من التعريف المزبور ، كون الإطلاق والتقييد من صفات اللّفظ ، حيث أنّ المراد من الموصول في التعريف ، وهو كلمة ( ما دلّ ) هو اللّفظ ، مع أنّ الظاهر أنّ الإطلاق والتقييد هما من صفات المعنى كالكلّية والجزئيّة ، واتّصاف اللّفظ بهما إنّما يكون بالتبع والعرض والمجاز . فإن قيل باللّفظ إنّه مطلقٌ ، أريد منه أنّ معناه كان كذلك لا لفظه ، بل هو قنطرة للمعنى ، والظاهر أنّ المراد من المعنى هو نفس الطبيعة التي جعلت موضوع الحكم إذ هي قد تكون مطلقة وقد تكون متقيّدة .
وإن شئت قلت : إنّ الداعي لتعلّق الأحكام بعناوينها ، هو اشتمالها على المصالح والمفاسد ، ملزمة كانت أو غير ملزمة وهي قد تترتّب على نفس الطبيعة ، وقد تترتّب على المقيّد بشيء ، فيصير الموضوع مع قطع النظر عن اللّفظ تارةً مطلقاً وأخرى مقيّداً .
قال المحقّق الخميني : إنّه يمكن ( لحاظ الإطلاق والتقييد حتّى مع قطع النظر عن الملاك واللّفظ ، كالإنسان الأبيض فإنّه مقيّد ، والإنسان مطلق مع قطع النظر
لئالي الأصول — صفحة 520
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٢٠