المقصد الخامس : في المطلق والمقيّد
وفيه مباحث :
المبحث الأوّل : في تعريف المطلق والمقيّد ، وبيان المقصود منهما في الأصول .
قال المحقّق الخراساني قدس سره : ( عرّف المطلق بأنّه ما دلّ على شايع في جنسه ) ، ويظهر من المحقّق القمّي أنّ هذا التعريف قد تبنّاه أكثر الاصوليّين ، وحيث كان اللّازم في التعريف أن يكون جامعاً للأفراد ومانعاً للأغيار ، وقلّ ما يتّفق ذلك بأن يكون تعريفٌ واجداً لهذا المطلب ، التجأ صاحب « الكفاية » إلى الاعتراف بأنّه ليس بتعريف حقيقي حتّى نلتزم بذلك ، بل هو شرحٌ للاسم ، وهو مثل أن يقال :
( السُّعدانة نبتٌ ) فيجوز فيه أن لا يراعى ما يعتبر في التعريف الحقيقي .
أقول : ولكن مع ذلك لابدّ من الوقوف على المراد من المطلق والمقيّد اللّذين يطلقان في الألسنة ، فلا محيص إلّاالتعرّض لذلك ، وبيان ما هو المقصود من هذين اللّفظين ، وتوضيح ذلك موقوفٌ على بيان أمور :
الأمر الأوّل : في بيان معنى المطلق والمقيّد .
وهو في اللّغة بمعنى المرسل الذي لم يقيّد بشيء ، في مقابل المتقيّد الذي قيّد به ، ومنه يُقال : ( فلانٌ مطلق العنان ) ، ولعلّ من هذا المعنى ما يُعبّر عن المرأة المطلّقة ، لأنّها خرجت عن قيد الحبالة والنكاح فأصبحت مطلقة العنان ، فالمطلق عند لسان أهل الفارسيّة هو ( يَلَه ورَها ) ، والمقيّد عندهم هو ( بسته شده بزنجير ) .