المبحث التاسع : في تخصيص الكتاب بالخبر الواحد
يدور البحث في أنّه هل يجوز تخصيص عموم الكتاب بالخبر الواحد أم لا ؟
فيه خلاف بين الأعلام ، وإن كان الأقرب عند أكثر الخاصّة هو الجواز مطلقاً ، وبه قال العلّامة وصاحب « المعالم » ، وجميع المتأخّرين والمعاصرين ، بل عن « المحاضرات » أنّه لا خلاف بين الطائفة الإماميّة ، ولكن حكى صاحب « المعالم » عن المحقّق عن الشيخ وجماعة منهم إنكار الجواز مطلقاً ، وهو مذهب السيّد ، ومن الناس من فصّل فأجاز إن كان العام قد خصّص بدليل قطعي قبل ذلك بمتّصل أو منفصل وإلّا فلا ، أو قيل بالجواز إن كان قد خُصّ بدليل منفصل ، سواءٌ كان قطعيّاً أم ظنّيّاً ، وتوقّف بعضٌ وإليه يميل المحقّق .
وكيف كان ، فالحقّ هو الجواز مطلقاً كما في « الكفاية » في الخبر الواحد المعتبر بالخصوص ، لأنّ التخصيص لا يوجب المجاز في العام ، سواءٌ كان بالتخصيص الأوّل أو متعدّداً ، وسواءً كان التخصيص بالمتّصل أم بالمنفصل .
أقول : يقع البحث في مقامين :
المقام الأوّل : البحث عن جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد .
إذا أثبتنا حجّية خبر الواحد شرعاً بدليل قطعي ، فبالنتيجة لا يكون رفع اليد عن عموم الكتاب أو إطلاقه به إلّارفع اليد عنه بدليل مقطوع الحجّية للفرض إنّا نقطع بحجّيته .
وبعبارة أخرى : يكون التعارض والتنافي بين عموم الكتاب وسند الخبر