ظهوره في أحدهما بالخصوص بحيث يوجب استعماله في الآخر مجازاً ، بل تارةً يستعمل بصورة الخاصّ ، وأخرى بصورة العام - أي الرجوع إلى الجميع - والاستعمال في كلاهما يكون على نحو الحقيقة ، فلابدّ من وجود قرينة معيّنة لواحد من الطرفين حتّى يفيد جهة خاصّة .
نعم ، ربما يشاهد في بعض الموارد ما يوجب تمايل النفس إلى فردٍ خاصّ منهما من الرجوع إلى الأخيرة فقط ، أو إلى الجميع فقط ، ولعلّه كان من هذا المعنى ما ذكراهما من المناسبات من تعدّد الموضوع وعدمه ، وتكرّر الجُمل وعدمه .
فعلى ما اخترناه يكون حال العمومات المذكورة غير الأخيرة من جهة الظهور في العموم وعدمه ، حال المجمل من جهة لزوم الرجوع فيه إلى الأصول العمليّة إذا لم تكن في الكلام قرينة ومناسبة توجب اطمئنان النفس إلى جهة معيّنة ، لعدم إمكان جريان أصالة العموم فيه ، إلّاأن تكون أصالة الحقيقة حجّة من باب التعبّد لا من باب الظهور ، فيكون المرجع حينئذٍ أصالة العموم ، بلا فرق بين أن يكون أصالة العموم ثابتة بالوضع أو بمقدّمات الحكمة ، لما قد عرفت من وجود الاحتمال في كلا الطرفين ، فلا يمكن أن يعتمد عليه المتكلّم في مقام التكلّم من دون قيام القرينة المعيّنة .
تتميمٌ :
لا يخفى عليك أنّ المحقّق العراقي صاحب « نهاية الأفكار » تعرّض لهذه المسألة وفصّل فيها تفصيلًا لم يُشاهد في كلام أحد ، ولا يرجع إلى محصّل ، فقال - في صدر البحث بعد نقل الاختلاف في الرجوع إلى الأخيرة أو إلى الجميع - :
لئالي الأصول — صفحة 469
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٦٩